اخبار محلية

المواطن في بلدي أصبح ضحية صراع سياسي ودموي ساحته الوطن

المشهد الجنوبي-كتب-صالح البخيتي

لم يتوقع احد ان تسوء الأوضاع الى هذا الحد خلال هذه المرحلة من تاريخ اليمن
بعد سقوط “عفاش ” شاهدنا بعد رحيله تصاعد الإرهاب وظهرت طائفية وهجرة وتهجير داخلية وخارجية ونزوح جماعي من مدن كبيرة مما افقد المواطن الثقة بالنخب السياسية على مختلف مسمياتهم وعناوينهم لأنهم لم يقدموا لليمن ولشعبه سوى الويلات ونزاع وصراع دموي على السلطة اصبح المواطن ضحية هذا الصراع وكذلك تراجع كبير في كافة المجالات السياسية والاقتصادية وتدخلات خارجية لا حدود لها لفرض ارادتها كل هذا تجعل من المواطن جزءاً من لعبة وصراع سياسي ودموي على ارض الوطن.

لا يمكن ان نحمل الوطن تبعات الحكام وأهوائهم ونزواتهم ولكن المواطن يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية فالوطن تميته الدموع وتحييه الدماء يعتقد البعض ان الوطن ضحية الحكومات المتعاقبة والبعض الاخر يعتقد ان المواطن بصمته الدائم جعل من الوطن ضحية وجعل الحاكم جلاداً وهكذا تستمر التضحيات منذ عقود وانهار الدماء لا تتوقف وأصبح المواطن هو الأخر ضحية ، وتعاقبت أجيال وأجيال ولازال كل شيء على حالة دماء ودموع وكذب ونفاق سياسي ووعود مزيفة بعد ان سقت ارض الوطن بدماء الأبرياء ارضاء لحكام وخوفاً من سطوة التحالف محاولين تغيير مجرى التاريخ والبقاء بالسلطة والتربع على عرش ارض الخيرات ولكن لكل شيء نهاية مهما حاول البعض ان يلعب بأوراق محترقة ونهاية الطغاة لعنة التاريخ والشعب وهذا ما حصل في الكثير من الدول التي عانت من ويلات المستبدين واليمن ستكون في اول المسار .

لا يمكن ان نعتبر الوطن مجرد محطة عابرة نتركها متى ما شئنا اذا ما ساءت الأمور ونتركه بمحنته دون ان يكون له من يدافع عنه و بحقيقة الامر ان ما مر به اليمن من أزمات وحروب وسياسات خلال ايدولوجية وتكهن المليشيات الايرانية الخسيئة والشرعية المزمعة بفشل سياستها جعلت الكثير من المواطنين يبحثون عن ملاذ أمن خارج حدودهم وهو ما يعتبره البعض حق مشروع لهم لضمان العيش برفاهية وامان رغم مرارة الغربة التي يواجهونها لكنها الحل بعدما اغلقت جميع ابواب العيش الكريم بالوطن وتعثرت سنوات الامان وامتدت يد الحروب لتنال من الجميع دون استثناء وجعلت من الوطن والمواطن ضحية بسبب ما ارتكبه الحكام من اخطاء وجرائم لا يمكن للتاريخ ان يتجاهلها ولكن سيبقى الوطن ويرحل جميع الطغاة والحكام الذين لم ينصفوا شعبناولم يعطوه حريته الحقيقية والحياة الكريمة التي يستحقها ابناؤه لكن الحقيقة التي سيكتبها التاريخ على ما ارتكبوه من جرائم بحق المواطن اليمني ووطنه الحبيب .

ان من ابسط الامور التي تمنح للمواطن هي مجانية التعليم والضمان الصحي ولكن حتى هذه أصبحت بلا شك مهملة ثمن بعدما انتشرت المدارس الأهلية بعد تردي مستويات المدارس الحكومية ومستواها التعليمي وكذلك الخدمات الطبية في المستشفيات والمراكز الصحية التي أصبحت الحمد لله تجارة ومزاد تذبح أعناق المواطن لله در من يملك مال ويرحم شغف من لم يملك ذلك !! ولكن على ما يبدو ان الأزمة المالية التي اثرت بشكل واضح على المواطن اليمني وبدت تأثيراتها واضحة جداً بعد التقشف الكبير الذي طال كل القطاعات ولم يستثنِ منها حتى الفقير بعد ازدياد غير ملحوظ في المواد الغذائية وكذلك الرسوم الإضافية على الخدمات الصحية في العلاج والكهرباء والمياه وغيرها وازدياد صرف العملات الدولار والريال السعودي أجبرته على الانصياع في تسديدها مجبراً وهذا ما جعل التكهنات بان القادم سوف يكون أسوئ وهذا ما يبرهن على عدم دقة التخطيط في السنوات الماضية والتخبط الواضح في ايجاد الحلول للخروج من الأزمات ولاسيما الاقتصادية منها بعد ان تعثرت أسعار النفط عالميآ بشكل واضح مما جعل الامور تكون اصعب لعدم موارد اخرى يمكن الاستعانة بها لسد العجز الحاصل في ميزانية اليمن بعد الإهمال الكبير في قطاع الصناعة والزراعة والسياحة والاعتماد كلياً على الاستيراد في سد احتياجاتنا وهذا ما جعلنا في موقف صعب قد نحتاج لوقت طويل لمعالجة الأزمة المالية وإيجاد حلول مناسبة بدلاً من التقشف الذي اثر بشكل كبير على الجميع.

اغلب البلدان عاشت سنين من الحروب والدمار والثورات وسقت ارضها دماء الشهداء وتغيب الكثير من المناضلين في غياب السجون ولكن في النهاية نالت تلك البلدان حريتها وضمن الانسان فيها حريته وكرامته وأصبحت مثلآ يقتدى به وأصبحت ملاذاً أمناً ومستقراً لمن يبحث عن الحرية والعيش بسلام بعد ان تولى زمام السلطة قادة لديهم اخلاص لوطنهم وشعبهم قد يتصور البعض ان التضحيات التي قدمها الشعب اليمني قليلة ولكنها للأسف يمكن ان تكون من اكبر التضحيات ومنذ فترات ومراحل طويلة من الزمن ولكن هناك من سرق هذه التضحيات رغم اعترافهم بها ولكن لم تتغير الاوضاع بل زادت سوءاً وتزداد يوم بعد اخر مهما حاول البعض ان يبرر ذلك ويضع الاسباب لإخفاقاتهم في ادارة الدولة وشرعيتها المزمعة بعد ان عانى الشعب الكثير من ويلات الطغيان وحروبه وحصار ظالم ولكن للاسف لم يتغير الحال فقوافل المهاجرين بدلاً من ان تعود لليمن (الوطن) لتنعم بخيراته ازدادت بالرحيل الى منافئ اخرى بعد ان أرعبتهم الطائفية الايرانية والإرهاب الأعمى وظلم الحكام والحروب ليبقى المواطن ينتظر عسى ان تتغير الاوضاع ويعود الى وطنه.

لا يمكن ان يكون الوطن ظالماً ولا الشعب مظلوماً اذا ما استلمت زمام الامور حكومة وطنية حرة ترفض كل مقومات العبودية والمصلحة الشخصية من اجل الوطن وتاريخه وحضارته والتضحيات الكبيرة التي قدمها ابناء الوطن وبعكس ذلك سيبقى مظلوماً لان ارادة المواطن لم تتغير ولم تحرك ساكناً لا عادة الوجه الحقيقي للوطن فلابد أن يثور كل مواطن بوجه كل ظالم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق