اخبار محلية

الطريق إلى #عدن .. كيف تُقتل بسبب نصف دولار ؟

المشهد الجنوبي/كتب | نادر الضحّاك الحالمي :

بادئ ذي بدء ، ركز معي عزيزي القارئ في الفقرة التالية من مقالي هذا ثم اتخذ قراراً بالكف أو المواصلة ، فوقتك أثمن من أن يُهدر في قراءة نص مستهلك (ربما تراه كذلك اذا أكملت ) .

هذا المقال وجهة نظر لشخص لم يرى المدينة(عدن) منذ اربع سنوات ونيف ، فأن كان يهمك موضوعي هذا فأكمل معي ، فبعد اربع سنوات منذ تركتها ، عدتُ وكانت الصدمة ، عُدت وياليتني لم أعُد ، تغيّرت ملامح المدينة كلها ، كل شيء تغيّر فيها ، شوارعها وعمائرها ودكاكينها ومحلاتها ، حتى طبائع سكانها وأخلاقهم ( تحديداً سكانها الجدد القادمون من قرى ما قبل التاريخ) ،

وكان عذر وجواب كل من سألتهم من العوام أو حتى النخبة عن هذا الإنحطاط والإنفلات والتسيّب والعنجهة .. بأنها ( آثار الحرب وتبعاته ).. ومع أن العذر أو الجواب أن جاز التعبير مقنعاً نوعا ما.. إلا أن هناك جوانب من هذه التغيرات (المأساوية ) فيها وجهة نظر ، سيما وقد انتهت الحرب وتوقف دق طبولها – على الأقل في عدن التي أخص بها هذا المقال – والشيء الآخر والمهم من وجهة نظري هو أن ما يعتاد عليه الناس من روتين وأسلوب حياة ، لا يمكن ملاحظته أو حتى التفكير فيه وفي سلبياته ،

او حتى انتقاده ، لانه اصبح في نظرهم شيء بديهياً لا يمكن الوقوف عنده ، ناهيك عن تغييره ، لكن من كان على علم بحال المدينة من قبل وأتى بعد أن تركها في فترة تحولها إلى (قرية بدائية ) فسينصدم من كل ما تشاهده عيناه ، وبسبب هذه النقطة الاخيرة تحديداً سأقول ما رأيت ..

عدا عن بقايا اطلال بعض ما دمرته الحرب ، يُلفت انتباهك اشياء أخرى لا حصر لها ، أشياء إيجابية أحياناً ، كالحركة التجارية والإنتشار العمراني التجاري تحديداً

، والملفت أيضا القدرة الشرائية الضخمة عند الأغلبية على الرغم من الصخب والغليان الشعبي بسبب تأخر الرواتب ، لن اتطرق لكل المساوئ التي رأيتها ، يكفيني فقط أن أحزن على ما رأيته من تغير في طبائع البشر وأخلاقهم وتحولها من السماحة إلى الغلاظة ، انا هنا لا اعمم ،

ولكن المُلاحظ والمرئي يُشيب رأس الغلام ، لم تعد المحاسن التي تستحق أن يُكتب عنها الا بضع أزهار في صحراء قاحلة ، الكل في عجلة من أمره ، وازداحم مروري خانق ومصطنع بسبب عناد بعضهم وهمجيتهم وعجرفتهم وكأنهم يحسبون أنفسهم في قراهم ، أضف إلى ما سبق ، سيارات بلا لوحات تملئ الشوارع ، وإنتشار السلاح بين الجميع ،

وبروز التعصب المناطقي والقبلي ، وإستفحال ظاهرة ( انا مع فلان ، وتبع علان) .
عدن المدينة المُتحضرة المتقدمة والمنفتحة لما تعد تلك المدينة بل اصبحت قرية بدائية لا يحكمها اي قانون سوا قانون الغاب ، وقانون القرى التي أتى منها الفاتحون الجدد..

اما البقاء فالبقاء فيها للأقوى والأكذب..ولا مانع من وجود بعض الحراسة وثلاثة أطقم..

المصادفة غير المستغربة ، وانا اكتب هذه المقالة في سيارة قريب لي وبينما استغل فترة انتظاره وحيدا ، اكتب هذا النص وقد حجبت أصوات الزحام عن أذني ومخيلتي للتركيز فيما أكتب ، فإذا بهم كالعادة دوماً ، تعالت الأصوات فجأة ،

فتجمعت الناس وتهافت الجميع وترك الكل تسوقهم وأعمالهم ، انقطع الشارع المزدحم ، وفي وسط هذه الفوضى أنطلقت الاعيرة النارية بلا وجهة ولا عنوان ، بطريقة عشوائية همجية تماماً كما يحدث في القرى التي خرجوا منها بحثاً عن الغنائم .
املتُ كرسي السيارة إلى الوراء تحاشياً للنيران الحية ، ما زلت اراقب الوضع من السيارة..
ثم توقف طقم عسكري كان يعبر في المكان مصادفة.. وانتهى العراك..
وتبين أن المتعاركان عسكريان (جنود) والسبب دبة ماء بقيمة ( 150 ريالاً).
وسلام عليكِ يا عدن!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق