اخبار محليةكتابات

الصراع بين لوبي العصابات والقوى المدنية ( قضية طفل المعلا)

المشهد الجنوبي/ كتب/د. محمد صالح السعدي

نطق القاضي حكما في قضية طفل المعلا , كان حكما برأي الكثيرون وبرأي شخصيا جائرا وغير منصف , والبعض الاخر اتهم القانون اليمني الذي لم ينص بنصوص وإحكام قوية في قضايا الاعتداء على الاطفال , والبعض الاخر , استغرب ضعف الحكم بسبب تعدد الجرائم في القضية والتي تشمل تشكيل عصابي و التحرش والاختطاف ( التخطيط والتنفيذ ) والاغتصاب والشروع بالقتل وغيرها من الاضرار التي تترتب عليها الجريمة ضد الطفل وعائلته وضد المجتمع ؟
والاهم , أن كثيرون يتهمون الامن بالتلاعب بالأدلة والضغط على الشهود مما سبب تمييع القضية وفقدانها للأدلة الثابتة والبراهين المؤكدة الى قرائن فرضية ولحظية اضعفت من قوة الحكم ..

إلا أن الملاحظ , في قضية طفل المعلا وقضية الدكتورة نجاة رحمها الله , المواجهة بين القوى المدنية والحقوقية ( المجتمع ) , ولوبي العصابات , في مواجهة علنية ضد الوضع الامني الضعيف , وانتشار الجرائم والتجاوزات , حيث حقق الضغط المدني عبر منظمات حقوقية وشخصيات مدنية , ونشاط المجتمع كان عبر مواقع التواصل الاجتماعي وفي الحضور الى قاعة المحكمة , وفي الشارع , اداة ضغط كبيرة على الاجهزة الامنية وعلى القضاء ’ وعلى من يدير عدن فعليا , لوقف حالت الاستهتار واللامبالاة في الوضع الامني , والضغط لقيام الاجهزة الامنية والنيابة والقضاء بدورهم الحقيقي والفاعل , والقبض على المجرمون والتحقيق معهم وتقديمهم للمحاكمة وإصدار الاحكام ضدهم وتنفيذها في اقرب وقت ممكن …

وعلى الرغم , و بحسب ما اراه , لا يزال الضغط المدني محدودا ويفتقر الى التنظيم والدعم , مقارنة بإحداث فرعية اخذت زخما اكبر وتجمعات اكبر , حيث كانت التجمعات اما مناطقية او سياسية موجهه ومدعومة , ولا تهدف بكل أهدافها خدمة المجتمع بقدر ما تحقق مكاسب سياسية ونفوذ ( صراع السلطة والنفوذ ) ..
ومع التلاعب الفاضح في قضية طفل المعلا من قبل افراد امن شرطة المعلا الذين يواجهون اتهامات حول تلاعبهم بالأدلة والبراهين والضغط على الشهود , تتضح لنا الصورة اكثر في ان العصابات ولوبي الفيد باسم المقاومة واسم الدفاع على الجنوب , قررت مواجهة الزخم المدني الذي حقق انتصارا في قضية الدكتور نجاة وابنها وحفيدها رحمهم الله , وهنا تتشكل حالت خطر حقيقي , حيث أن هذه العصابات تمكنت من اختراق المؤسسة الامنية والعسكرية وأخذت تمارس التجاوزات بزي عسكري وامني , وتشكل تجمعات عصابية تجمعها الفيد والمصالح , حيث لا يخفي على احد حجم التجاوزات التي تقوم فيها هذه العصابات التي تنهب في الاراضي وتعتدي على الممتلكات , ولا تزال قضايا عالقة مثل حالات الاخفاء القسري وعدم محاكمة من تم اعتقالهم وإخفاءهم , قضايا تهدد حقوق الناس في الامن والأمان وحرية الرأي والحياة بكرامة في ظل دولة ترعى الحقوق والحريات ومجتمع يزهو بالأخلاق ويتمتع بالأمان …

وعليه , يجب على السلطة لكونها المسئول الاول , من القيام بعملية مراجعة للوضع الامني في عدن ومعالجة التركيبة الداخلية للأمن , وإيقاف المناكفات والبيانات بين قيادات أمنية تتهم بعضها بالقصور والتجاوزات بل والمطالبة في إقالة بعضها البعض ؟ , فهذا أمر خاطئ ومخزي ..
اما الخطر اليوم , يكمن في توجه هذه العصابات لمضايقة قوى المجتمع المدني , وإرعابها , حيث بالضغط على الشهود في القضية وإخفاء الادلة دون ان تقوم الاجهزة الامنية المعنية بالتحقيق مع افراد شرطة المعلا ومراجعة التحقيقات السابقة , ودعم وتأمين الشهود يعتبر احدى مؤشرات الخطر القادم , حيث ستقوم هذه العصابات بالتركيز على قوى المجتمع المدني , وبل ستجند لصالحها من يدافع عنهم في مواقع التواصل وغيرها مما يهدد بشكل حقيقي حريات الناس وحقوقهم , ويضع امنهم وحياتهم في خطر حقيقي …

اخيرا ,,, فأن حادثت طفل المعلا وحادثت الدكتورة نجاة , والضغط المجتمعي الذي ادى الى تفعيل القضاء وقيام الامن بجزء من واجبه , يعكس خللا كبيرا وخطيرا في المؤسسة الامنية والقضائية , وعلى المسئولين مراجعة وضع هذه المؤسسات ومعالجة الاخطاء واستيعاب الرجال الصادقين دون الاقصاء او التهميش او المناطقية , وتمكين المهنيين والمدربين … فهذا السبيل الحقيقي الى تحقيق امن وطني بعقيدة وطنية تحمي الناس وتحقق امنهم وقضاء عادل …

بقلم د. محمد صالح السعدي
الناطق الرسمي للائتلاف الوطني الجنوبي ..

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق