اخبار محليةكتابات

سلوكيات الصراع .. 2 ( التخوين)

المشهد الجنوبي/ كتب/ د/ محمد صالح السعدي

أن اخطر ما يهدد اي قوة مستبدة هو سلوك الناس ومدى ثقافتهم وتعاطيهم وتفاعلهم مع الاحداث وقدرتهم على التحليل والفهم , ولهذا تسعى القوى والمكونات المستبدة الى العمل على السيطرة على الخطاب الاعلامي واستخدام اساليب للسيطرة على الرأي العام وتوجيهه بحيث تكون هي المتفردة في الخطاب لوحدها على الساحة السياسية والاجتماعية , وهنا تبدأ هذه المكونات او القوى المستبدة باستخدام اهم وسيلة للتخلص من المنافسون او الشخصيات المعتدلة وأي قوة او شخصية تعتبرها عائق لمشروعها الخاص ووصولها الى السلطة , وهذه الوسيلة هي التخوين .
لم تعرف كلمة في الثقافة العربية واليمنية خصوصا في الجنوب انتشارا كما عرفته مفردة التخوين , وما يرافقها دوما من تعبير اخر آلا وهو التآمر وهي توأم هذا التخوين , حيث أن اسهل الوسائل التي يلجأ اليها الخصم ( السلطة او قوى سياسية أو حزبية .. الخ ) هو الصاق تهمة الخيانة بالرأي المعارض والمخالف , وبالتالي تخوين هذه الجهة او الشخصية وإلصاق صفة الخيانة والتآمر فيها وما يترتب على ذلك من تبعات , والناظر الى السنوات الاخيرة التي مرت , سادت ثلاث سلوكيات وهي التخوين والكراهية والتكفير , وأصبحت سمت السياسة وطريقة التعامل بين القوى والمكونات القائمة على الشك , وفكر الانظمة المسماة بالتقدمية او الرجعية , والأحزاب بأنواعها الاسلامي والاشتراكي والقومي والليبرالي وغيرها , وانسحبت هذه السلوكيات الى جموع الشعب في الميدان بحيث شهدت صراعات بين أقطاب فكرية لم تخل من (( السوقية والابتذال )) في وصف الاخر والحط من شأنه …
وفي لحظة معينة , من الانحطاط , تسعى قوى معينة همها الوصول الى السلطة لا غير , من الحصول على الدعم اللازم من مصادر غير وطنية وغير قانونية على الاغلب , وهذه سمت المستبد دوما , وتوجه هذه الامكانيات في السيطرة على الخطاب الاعلامي وغرس السلوكيات الخاطئة في جموع الشعب وشراء ذمم الاعلاميون وبعض الشخصيات الانتهازية ونشر اصحاب الشائعات والمتخصصون فيها , للسيطرة على رأي الشارع وتوجيهه من خلال زرع فكرة التخوين , وإلصاقها بالقوى المنافسة او التي تمتلك خطاب واسع ومنفتح ومدني , حيث أنه يجب أن نفهم ان خطاب التخوين والكراهية والتآمر , لا يصدر آلا من مستبد وظالم , وليس مصدره من قوى معتدلة ومدنية تتبنى الدولة المدنية والتعددية والمنافسة الايجابية .
فيصبح التخوين سمه من سمات الصراع السياسي , وكلمة سهلة على طرف لسان الناس بكافة مستوياتهم , فليس كثير من الناس على علم واسع وعميق بعمليات التوجيه المعنوي والإعلامي وإنما يتعرضون للضغط بسبب هذا التوجيه ليجدوا انفسهم وقد كسبوا هذا السلوك السيئ , حيث انه عندما يتعرض شخص الى التخوين فأن مناصريه يدافعون عنه اولا بالمنطق , لكنهم لا يجدون قبول من الطرف الاخر الذي تم التحكم فيه ولا يريد الاستماع , فيبتنى الطرف المتضرر نفس السلوك والتخوين وتبدأ حرب الخيانة والسب والقذف والسلوكيات المشينة .
أيها الناس , أن اول مضاعفات التخوين هو نشوء الفكرة المسبقة على اي شخص او مكون سياسي او اجتماعي , حيث انك قد تملكتك هذه الافكار المسبقة والعقيمة والسيئة , وبالتالي لا يمكن لك ان تتقبل اي خطاب قادم من الجهة التي خونت , ولا يمكن أن تستمع اليها وتناقشها نقاش العقل , وان أجبرت على النقاش فهو جدال لا نقاش , ففي شعورك الداخلي هؤلاء خونه كذابون افاقون مهما قالوا فهم مخادعون , وهنا تنقطع الصلات والقدرة على الفهم والإدراك فيقع العقل فريسة المستبد والطاغية , ويكون من السهل دفع الناس الى الاقتتال والحرب والموت فهم يموتون باسم الوطنية ضد طرف اخر هم الخونة , حيث ينقسم المجتمع في عقل الانسان الى فسطاطين , وطني وخائن ؟
أن نشر سلوك التخوين , بين الناس , هو مسعى كل مستبد وظالم , وصاحب سلطة وفاسد , فمن مصلحته في تقسيم الناس وضربهم ببعض ونشر الكراهية فيما بينهم إلا مستبد ينوي الحكم والظلم , ولا يمكنه ذلك إلا بالتخلص من منافسيه وأصحاب العقل وما اسهل ذلك بالتخوين , فالخيانة كافية لإبعاد هؤلاء الطيبون والصادقون وتشويههم وطردهم وحتى قتلهم , لهذا على الناس الصحوة والإفاقة ومواجهة هذا السلوك ومن يتبناه من شخص الى مكون , وردعهم , فأنت صاحب القرار في السماح لهؤلاء في نشر التخوين ام منعه , فالعقل عقلك والقرار قراراك والكلمة كلمتك , احتفظ فيها حرة نقية من كل شوائب , استمع للجميع وقيم كل خطاب ولا تخون , مهما يكن , فكلنا ابناء بلد واحد ومجتمع واحد ودين واحد , حينها سوق تتكشف الامور وتتضح الصور وتذهب الضبابية وندرك من يريد بنا صالحا ومن يريد باطلا .

د/ محمد صالح السعدي
الناطق الرسمي للائتلاف الوطني الجنوبي .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق