اخبار محليةكتابات

أصحى ياماجد ..ذكرياتي مع العاصفة !!

المشهد الجنوبي /كتب / ماجد الكلدي

سقط العند، الساعة كانت تشير إلى الخامسة فجرا ، لم اخلد للنوم غير ساعة أن لم تكون أقل ، فقد كنت طوال الليل اتابع زحف المليشيات الحوثوعفاشية على الجنوب ، لكني قبل الخلود إلى النوم كانت قد وردتني أخبار مطمنة خاصة وأن الكثير من المقاتلين والكثير من الأسلحة مرت أمام عيني طول الليلة متوجهه إلى العند ، صحيت على صوت خالي حسن محمد نقيب وهو يبلغني بالخبر الصاعق لقد سقط العند ، كيف سقط ولماذا الانهيار السريع أسأله تراودني لكنني لم استطيع طرحها خاصة وأنني شاهدت كم القهر والحزن في تفاصيل وجه خالي ، بعدها بدقائق يضيف خالي سانتظرك بالسيارة البس والحقني ..
الصمت كان يسود المكان والحزن يكاد ان يخنقني قمت البس سريعا حتى الحق به ، لكنني لم أعرف الجهة التي سنقصدها ، دقائق مرت قليلة قبل الالحاق بالسيارة لكنها كانت بالنسبة لي كافية لتلخيص مستقبل أسود ينتظرنا في ظل حكم وسيطرة المليشيات الطائفية على الجنوب وبالتالي القضاء على كل أمل كان يحدونا بمستقبل أفضل.
ركبنا السيارة صباحا والصمت كان هو السائد وقبل مغادرتنا ردفان كان الصباح قد بدأ يدب على المدينة لكنه صباح الدموع والقهر والحزن ، فالدموع هي الوسيلة الوحيدة التي استطاع كل منا التعبير بها عما بداخله ، وحتى الدموع حاول كل منا أن لا يظهر دموعه للاخر فعند أي نظره لبعضنا تجد كل منا التفت إلى الجهة الأخرى تفاديا لأي عتاب قد يحصل لبعضنا من الاخر .
أجهزتنا الهاتفية تكاد لا تتوقف فالموقف صعب وكبير واذا ما قسنا حجم الكارثة فهي كارثة بكل ما للكلمة من معان وعلى مؤشرات الحدث المؤلم فقد قررت عدم الرد على كل المكالمات فالإجابة كانت بالنسبة لي مجهولة وكذلك لم يعد لي لدي شي من الأمل والتفاؤل حتى أحاول التخفيف بها عن حزن المتصل خاصة وأنني طوال الأيام السابقة التي بدأت بها التحضيرات للمواجهة والحرب وحتى عند تجاوز المليشيات الحوثيعفاشية مدينة تعز صوب الجنوب لا تزال معنوياتي في أوجها ولذلك كنت اكتب كثيرا واطمن الجميع ان الجنوب سينتصر ، حينها لم اقول اوهمت المتابعين بالصمود والانتصار لكنني بنيت كل ذلك على وقائع لو تعاد الف مرة لن تنهار مثل ذلك الانهيار .
الكثير من المسلحين اشاهدهم عائدين كذلك الكثير من الاطقم العسكرية تمر سريعا عائدين حتى أولئك المقاتلين كانوا يجهلون الكثير من الأسئله التي اجهلها .
وصلنا إلى منطقة العسكرية سألت خالي اذا باستطاعتنا تناول الطعام خاصة اننا لم نتناول حتى الشاي وأخذ قسط من الراحة فالإرهاق الذي يظهر علينا لا علاقة بالسهر والطريق فالسهر تعودنا عليه كثيرا وكذلك المسافة التي تربط ردفان بالعسكرية لا تتعدى ثلاثين كيلو متر لاحقا أدركت أن الهزيمة النفسية كانت أهم الأسباب .

ساعات طويلة مرت وخلالها كنت أحاول معالجة الانهيار بداخلي والعودة ولو بنسبة جزئية إلى الأمل، لم أتوقف عن المحاولات فقد حاولت هذة المرة تجميع الكثير من أفكاري وربط الكثير من الأحداث ومزجها بالتفاؤل والأمل كل هذا محاولة مني لتخطي معاناتي للعودة فقط إلى وضعي السابق فأنا لم أعد احلم بصناعة الأمل لغيري فكل شي بات صعب وصعب جدا .

لا شي إيجابي يلوح بالأفق فالمليشيات على أسوار عدن والمقاومين لن يستطيعوا الصمود أكثر من ساعات فا أفضلهم في خط النار يمتلك من خمسين إلى ستين طلاق وهذا لا شي أمام مليشيات مدججة بكل أنواع الأسلحة وبكثافة.

الساعة الواحدة بعد منتصف الليل رن الهاتف من قبل صديقي قناف الكلدي أيضا رفضت الرد هروبا من الأسئلة المتوقعة تجاهلت المكالمة الأولى والثانية ، ثواني بعد توقف رنين الهاتف إلا ورسالة من الماسنجر أيضا من قناق وبنفس كلمات الانكسار التي صحيت معها ( ماجد أصحى الطيران يقصف المليشيات الغازية ) ومن شدة الفرحة نسيت الرد على صديقي قناف ، ووجدت نفسي ذلك الشخص المتفائل صاحب الأمل القوي الذي لا ينكسر ( بدأت العاصفة ومعها بدأ الانتصار ) واتمنى ان تنتهي العاصمة ويبقى الانتصار ..

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق