اخبار محلية

الشرق الاوسط : هادي اول رئيس يمني يحاصر في ” الجمهورية الثالثة”

((المشهد الجنوبي)) – متابعات – الشرق الاوسط .

شهد التاريخ السياسي في اليمن الكثير من الصراعات على السلطة، بعضها سياسية، وأخرى عسكرية، سواء على مستوى شمال اليمن (الجمهورية العربية اليمنية) أو جنوبه (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية)، سابقا، قبل أن تتوحدا في إطار دولة واحدة إثر وحدة اندماجية وقامت (الجمهورية اليمنية) في 22 من مايو (أيار) عام 1990، فمعظم الرؤساء في اليمن إما قتلوا أو جرى نفيهم إلى خارج البلاد.

ففي الشمال كان الرئيس المرحوم عبد الله السلال، أول رئيس للجمهورية العربية اليمنية وجرى الانقلاب عليه ونفي إلى خارج اليمن، عقب حصار السبعين يوما عام 1969، للعاصمة صنعاء من قبل الملكيين الذين يلتقي الحوثيون معهم، سابقا وحاليا، ثم خلفه الرئيس الراحل عبد الرحمن الإرياني الذي عزل من منصبه بانقلاب أبيض ونفي إلى سوريا حتى مماته، ثم تسنم الرئيس المقدم إبراهيم الحمدي، زمام السلطة اثر ثورة تصحيح، لكنه لم يلبث سوى بضع سنوات، حيث جرى اغتياله وتصفيته هو وشقيقه عبد الله الحمدي، قائد قوات المظلات، في حادثة لا يجرؤ الكثير من اليمنيين الرسميين الذين عاصروا تلك الحقبة الحديث حولها بسبب ملابسات عملية الاغتيال وأسماء المتورطين فيها، وخلف الرئيس أحمد حسين الغشمي الحمدي في الرئاسة، غير أنه لم يلبث في الحكم سوى ثلاث سنوات وبضعة أشهر، قبل أن يغتال برسالة (حقيبة) مفخخة، حملها إليه انتحاري، كان مبعوثا من الرئيس الجنوبي، حينها، سالم ربيع علي (سالمين)، ثم تسلم السلطة الرئيس السابق علي عبد الله صالح في 17 يوليو (تموز) 1978، وحتى تنحيه عن السلطة أواخر عام 2011، بعد انتفاضة شعبية اندلعت في 11 فبراير (شباط) 2011، أطاحت بنظامه وقد تنحى في ضوء المبادرة الخليجية لحل الأزمة في اليمن، أواخر العام نفسه.

وفي الجنوب، اعتقل أول رئيس للجمهورية هناك وهو قحطان الشعبي، حتى مماته بعد 11 عاما من الاعتقال، ثم خلفه الرئيس سالم علي ربيع الذي كان يعرف بـ«سالمين»، (1969 – 1978) والذي جرى الانقلاب عليه وتصفيته من قبل رفاقه، وفي الجنوب، أيضا، قتل عبد الفتاح إسماعيل، وكان حينها رئيسا سابقا، في الأحداث الشهيرة التي عرفت بأحداث 13 يناير (كانون الثاني) عام 1986، ثم غادر الرئيس علي ناصر محمد الجنوب وظل في الشمال إلى حين قيام الوحدة اليمنية، ثم علي سالم البيض الذي يعيش في المنفى، حاليا، والقاسم المشترك بين كل الأحداث التي تعرض لها الرؤساء في اليمن ودورات العنف والانقلابات وغيرها، هو أن تلك الأحداث صنعت في دوائر السلطة وأن الدولة ظلت باقية ولم تنهر وتسيطر عليها الميليشيا، كما هو الحال في اليمن، حاليا.

وفي «الجمهورية الثالثة» في اليمن، يعد عبد ربه منصور هادي ثاني رئيس بعد صالح للجمهورية اليمنية، والأول الذي تجري محاصرته داخل منزله ويخضع للإقامة الجبرية، وهذه المرة ليس من الرفاق في الحزب أو الدولة أو من قادة الجيش، وليس بسبب ملكيته أو إماميته أو أنه يميني أو يساري، أو مع الروس وضد الشيوعية الصينية أو أنه إمبريالي ويوالي دول الغرب والديمقراطيات، ولكنه اضطر إلى الاستقالة في 22 يناير الماضي، بعد أن سيطر الحوثيون على مقاليد السلطة في البلاد واحتلوا القصر الجمهوري ودار الرئاسة والوزارات والمؤسسات وحاصروا منزله، بل وأطلقوا عليه وابلا من النيران، وما زال هادي يخضع للإقامة الجبرية في منزله بشارع الستين الغربي بصنعاء، ويتساءل المراقبون والمحللون السياسيون عن مصير الرئيس هادي في المستقبل القريب، في ظل الأنباء عن أنه يعاني من المرض؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق