كتابات

الخطاب الجنوبي المرن والخطاب الجنوبي المتشدد

كتب : علي بن شنظور .

ربما يلفت انتباه العديد منا, هذه الأيام,وفي عدن بشكل خاص , بعض الكتابات المتداولة في شبكات التواصل الاجتماعي ,أو الأحاديث المطروحة في المجالس والمقايل العامة أو التي تنشر في الصحف القليلة الصادرة في عدن , والتي تحاول تقييم الواقع والأخطاء الحاصلة في عدن , اوتعمل مقارنات بين الخطاب المتشدد والخطاب المرن المطلوب لكل مرحلة ,ومع أن العديد من تلك الكتابات وخاصة الصادرة عن أقلام معروفة في الوسط الجنوبي ,أو في الخارج.

تتحدث عن حقائق لايستطع أحد أن ينكرها,فإن الملفت أن بعض تلك الأطروحات قد تقع في نفس الأخطاء التي وقع فيها من كان قبلهم من خلال تعميم القول أن الكل فاشل , فإذا تم تعميم الخطأ أوالفشل فيعني أنه لاخير في الكل وهذا خطأ جديد ..

فالتحول في تفكير وتفسير الواقع. لدى البعض ,من حالة التشدد إلى حالة المرونة في الطرح ,أوالتعاطي مع الواقع من قبل بعض ممن كانوا يررون استحالة التعاطي مع إي واقع غير واقع التحرير والاستقلال وقيام الجنوب العربي,أو ممن كانوا يرفعون شعارلايعيننا مايجري في اليمن , هو تحول إيجابي لايضر في قضية الجنوب بل يخدم حلها المنشود وأن اختلفت الآليات إليه ,غير أنه من المهم الإشارة إلى أن بعض الأخوة الذين يرون أهمية التعاطي مع المتغيرات الجديدة بعيدا عن الشطط والتخوين للأخر,قد يقعون كما أشرت في أخطأ من سبقهم في السلطة منذ 94 الذين كانوا يعتبرون طرح من هم خارج السلطة من قوى الحراك المطالب بالتحرير والاستقلال بأنه خطاب متشنج ومتشدد وتخويني ضد من يختلفون معهم في الرؤية, فإذا ببعضهم اليوم ينتهجون نفس الخطاب الذي كانوا يرونه بالأمس مع من هم خارج السلطة ,ولكن بطريقة مختلفة,بوصف كل من يعارض سياساتهم الخاطئة ,بأوصاف الخروج عن القانون أو العمالة والتخوين ,وهذا مؤشر سلبي

لايخدم عملية التقارب بين رؤى قوى الاستقلال والفدرالية الجنوبية الغير مرتهنة للخارج ,وقوى الشرعية , المدعومة من دول التحالف,

ونعتقد أن هذا التحول في الخطاب الجنوبي ,

ماكان له أن يتم لولا المتغيرات التي طرأت على الساحة الجنوبية ,واليمنية بعد اجتياح قوات تحالف صالح وجماعة الحوثي لعدن, وتدخل قوات التحالف العربي في اليمن لدعم شرعية عبدربه منصور هادي.

هذه المتغيرات في الخطاب الجنوبي,كان من الطبيعي أن تحدث,ولكنها تتطلب الحصافة في الخطاب في كل المراحل من قبل الجميع.

والخلاصة ….

أن التعميم غير صحيح وأن التشدد في طرح الرؤى والاعتقاد بأن مايقوله البعض هو الصح في كل وقت,وانتهاج سياسة من لم يكن معنا فهو ضدنا,والغرور والتعالي على الآخر تحت تأثير نشوة القوة ,وتقييم الواقع وفق ماتنقله وسائل الإعلام المختلفة, وليس وفق ماهو على الأرض

,ووضع بعض المقارنات الغير متكافئة بين الواقع والسلوك القائم لدى الإنسان الجنوبي ,والأخوة في الشمال بعيدا عن تقييم ماجرى للجنوب من تدمير ,

وما يعانيه أبناء الجنوب من ظروف شخصية ,خاصة من النخبة التي لاتعرف التشدد والنزق والإقصاء للآخر منذ انطلاقة الحراك في 2007.

وعدم ثبات مواقف البعض والتطرف في مواقفهم من أقصا اليمين إلى أقصا اليسار أو العكس, وفشل بعض من هم في السلطة أو قيادات الجنوب ,قد خلق حالة من المد والجزر في الخطاب الجنوبي ,وهذا يتطلب مراجعة من الجميع. فلانريد ممن يرون أهمية التعاطي مع المتغيرات أن يندفعون بشدة فيقعون في أخطاء من سبقوهم. ولانريد من المتردد الذي لم يغير من خطابه السابق أن يقيدوا الجنوب تحت شعار الخوف من الاندفاع والمتغيرات القادمة . فيجدوا أنفسهم خارج عن الواقع . والعاقل والحكيم من يتمسك بالوسطية والاعتدال في خطاباته وأفعاله ولايندم على خطابه في إي مرحلة طالما كان نهجه التعاطي بواقعية مع الواقع ,ولاينجر إلى سياسة. التخوين للآخر والتشدد غير المدروس وترديد توصيفات في قوالب جامدة لاتتحرك إلى المستقبل .أو رؤى معقدة يكتشف أصحابها أنهم كانوا غير موفقين فيها .أو الاندفاع لنفس إلية التشدد والرؤى المعقدة نحو السلطة والتعاطي مع حلول لاتوفر الحد الأدنى من ثوابت ناضل الجميع في الجنوب من أجلها سنوات طويلة … وصل الله وسلم على نبينا محمد,الذي علمنا نهج الاعتدال في التعامل مع الواقع ومع حياة الناس وكان يختار أيسر الأمور..ِ

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق